^Back To Top

سعيا وراء تأهيل قدرات و إمكانات شباب و أبناء المنطقة في مجالي الثقافة و التنمية الذاتية، نظمت اللجنة الثقافية الفكرية مساء يوم السبت 06 ماي 2017 ندوة فكرية تدريبية حول موضوع عمل المرأة من تأطير الطالبين حمزة الطاهري و أسامة الطاهري بدار الشباب بني حذيفة.

 في بداية الندوة أكد المسير ذ. رضوان الجوهري على أن عمل المرأة من الإشكالات التي أرقت تفكير المفكرين و العلماء، و هو من المواضيع التي تحضى بالنقاش و تجادب الآراء في الساحة الفكرية و السياسية بين جميع مكونات المجتمع، كما أشار إلى أن المرأة هي شريك الرجل في الحياة، وهي لا تقل عنه في القدرات و الإمكانات، لذا فقد كان من الضروري أن يكون للمرأة دور في النهضة و التنمية، من هنا فإن عمل المرأة يعتبر من الضروريات، و ليس العكس كما يدعي عدد لا يستهان به من الناس، لكن ما يمكن التطرق إليه هو نوع العمل الذي يناسب المرأة.


في بداية الندوة أشار الطالب أسامة الطاهري إلى أن عمل المرأة الذي يدور الجدل حوله جاء من باب ما يسمى حرية المرأة وهي صرخات أو نداءات انطلقت في بداية القرن المنصرم وكان من ورادها بعض المفكرين كقاسم أمين وأحمد لطفي، حيث ركز هؤلاء على كون عمل المرأة حق شرعي لها مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة عمل المرأة التي توافق طبيعتها، فمثلا لا يجوز عمل المرأة في المحاجر والكسارات وأعمال البناء والمناجم والمناطق التي يمكن فيها أن تتعرض لإشعاعات التي من الممكن أن تؤثر على الجنين.


كما تطرق إلى مبدأ عمل المرأة، حيث يتوجب مراعاة طبيعة المجتمع الذي هي من ضمنه، حيث أنه في بعض المجتمعات يرفض البعض الزواج من المرأة الموظفة باعتبارها خرجت عن الطور والعادة ولذلك يمكن ملاحظة ازدياد نسبة العوانس بين صفوف النساء العاملات اكثر مما هو بين النساء اللواتي يقعدن بالبيت بعد انتهاء مرحلة الدراسة الثانوية هذا إن سمح لها بالدراسة في المجتمعات النامية، ويعود ذلك لتركيبة العقلية التي تنشأ في هذه البلدان.

و أكد الطالب أسامة الطاهري في مداخلته على أن المرأة يحق لها العمل من الناحية الدينية، مثلا الإسلام يحث المرأة على القيام بمهام التمريض، وقد تعدت بعض النساء في المجتمع الإسلامي الأول العمل التمريضي إلى خروج عسكري من أمثال المرأة المعروفة بالخنساء، و كذلك التعليم والتدريس، ويقال أنه كانت للسيدة عائشة زوج الرسول مجلس علمي وكذلك نساء أخريات في الإسلام، وغير ذلك من المجالات والميادين.


أما الطالب حمزة الطاهري فقد تطرق في مداخلته إلى إن المرأة الأوربية قبل الثورة الفرنسية والثورة الصناعية لم يكن حالها بأفضل حال من المرأة المسلمة في بعض المجتمعات النامية، حين كانت أوروبا تعيش فترة الظلام في ظل سيطرة الكنيسة على أوروبا والعالم الغربي، ولعل البعض منا قد سمع بصكوك العفة التي كانت توضع للمرأة المتزوجة لمنعها من الزنا وغيره، إلا أن الثورة الفرنسية جعلت المجتمعات الغربية في مأزق كبير جدا من هذه الناحية وجعلت المجتمعات الأوروبية تقر مكرها بمبدأ حرية المرأة وأخذ حقوقها.


كما أثار حدث الحرب العالمية التي خلفت ورائها الملايين من القتلى الذين كان معظمهم من الرجال الذين هم ركيزة الجيوش التي حاربت في الحروب العالمية مما خلف الملايين من الأرامل والعائلات التي بلا معيل فاضطرت المرأة للخروج إلى ميدان العمل في المصنع وغيره لتحصل على قوت عيالها، كما أكد على أن المرأة في المجتمع الحديث هي نصف المجتمع وقد أثبتت نفسها بقدرتها على العمل في كل المجالات فبدأً من رئيسة الدولة كما في الفلبين وباكستان سابقا مرورا برئيسة للوزراء إلى وزيرة إلى عاملة في الطاقة الذرية كما في ناسا وكما في العراق أيضا، وصولا إلى عاملة المصنع والمعلمة والممرضة والطبيبة والمهندسة المعمارية وغيره، ولم يعد هنالك مجال لم تدخله المرأة حتى في الجيوش الكبرى كما في جيش الجيش الأمريكي الذي يعتمد بشكل كبير على المجندات في صفوفه.


و في ختام مداخلته أكد الطالب حمزة الطاهري على أنه حتى في المجتمعات النامية أو المحافظة وجد المجتمع الرجالي نفسه في مأزق كبير، فالرجل الذي يرفض خروج المرأة لميدان العمل يجد نفسه أمام مأزق خروج زوجته أو ابنته لشراء ملابسها التي تضطر المرأة في هذه المجتمعات إلى التعامل مع رجال في محلات البيع، وكذلك في ميدان المعاملات الأخرى كالمعاملات الشخصية في دوائر الأحوال المدنية الحكومية ولا يكون البديل الحقيقي إلا بخروج الأنثى للعمل في التجارة والدوائر الحكومية لتحقيق نوع من التوازن للحفاظ على شكلية المجتمع المحافظ.

و بعد فتح بابا المناقشة من قبل المسير تنوعت أراء المتدخلين بين مؤيد لعمل المرأة و متحفظ على ذلك، و بين من يزكي خروجها للعمل وفقط ضوابط و شروط الدين الاسلامي مع استحضار الخصائص الاجتماعية التي تختلف من مجتمع إلى آخر.


 

Add comment


Security code
Refresh