^Back To Top

قفا نتفكر في هذه الإشكالية، كثيرا ما تم ربط الأمازيغية و الزج بها في قفص الإتهام على أنها تمثل الإلحاد، التنصير... اللغة وسيلة التواصل و حاملة لحمولة ثقافية، ضاقت صدور بعض الناطقين بها إلا أن تستعملها في أغراض قصيرة المدى.

إن الدارس لتاريخ منطقة شمال إفريقيا لن يستغرب من حقيقة أن المنطقة عرفت العديد من الصراعات، صراعات كان أساسها بسط سيادة الأجانب للإستفادة من خيرات المنطقة. ففي مرحلة الغزو الروماني كانت تعتبر شمال إفريقيا مخزون القمح و المواد الفلاحية التي تحتاج إليها جيوش الإمبراطورية الرومانية. وفي مرحلة أخرى إحتكت فيها المنطقة مع جيرانها من عرب شبه الجزيرة العربية بفعل إنتشار الرسالة السماوية الأخيرة و الخاتمة، تفرق الأمازيغ كما تفرق الفرس، الأتراك، الأكراد و العرب قبلهم.

 فالرسالة الجديدة و الخاتمة و جدت لها في بيئتها الأصلية أندادا رافضة لا تؤمن بنبوة النبي المختار. المهم في هذا السياق التاريخي أن الأمازيغ في تعاملهم مع الدين الجديد واجهتم تقريبا نفس الظروف التي واجهت الرسالة في مكة أي أنه كان هناك من صدق و آمن و من رفض الرسالة المحمدية.

السؤال هو : كيف حافظت الأمازيغية كلغة على كينونتها؟

في المغرب مثلا تتالت الأسر الحاكمة و أنماط الحكم : الخلافة الأموية، كونفدرالية بورغواطة، إمارة نكور، مملكة الأدارسة، إمارة المرابطون، خلافة الموحدون، المرينيون، الوطاسيون، الدولة السعدية، الدولة الدلائية و الدولة العلوية. خلال هذه الفترة ظلت اللغة الأمازيغية هي اللغة المتداولة إلى أن تم تأسيس الدولة السعدية على أنقاض حكم الوطاسيين حيث أصبحت اللغة العربية هي لغة الدولة. ظلت اللغة الأمازيغية راسخة، رغم التهميش الذي طالها و أكدت على صمودها كلغة أمام التحولات الثقافية من إعتناق أغلبية الأمازيغ للدين الإسلامي و تأثرهم الملحوظ بالثقافة العربية.


 هل تنازل المسلمون الأمازيغ عن لغتهم الأم ؟

إنه لمن العبث و التضليل التاريخي القول بأن المسلمين الأمازيغ تنازلوا عن لغتهم الأم لصالح اللغة العربية. ولدت أرحام المسلمات الأمازيغيات رجالا حافظوا على دينهم الإسلام ولغة أجدادهم الأمازيغية وتقاليدهم الموروثة أمثال : محمد المختار بن علي بن أحمد السوسي الإلغي، أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن داود الصنهاجي ويعرف بابن آجروم، محمد بن عبد الله بن محمد اللواتي الطنجي المعروف بابن بَـطُّوطَة هو رحالة ومؤرخ وقاض وفقيه مغربي لقب بـأمير الرحالين المسلمين و اللائحة طويلة من الأسماء الخالدة المحافظة على لب و أصالة الأمازيغية.


 أما أن يأتي البعض من دنية القوم فتتناسى هذا التاريخ المرموق بدعوى أن الإسلام هو السبب في تخلفنا نحن الأمازيغ فهذا لا يقبله العقل و المنطق و لا أصالة الأمازيغ. و هذا يشكل في نظرنا تناقضا و قيم الأمازيغ.

بناصر علمي أستاذ و باحث في الأمازيغية

Comments: