^Back To Top

ماذا تعني إدارة الوقت؟

إدارة الوقت تعني أولا وقبل كل شيء إدارة الذات فهي نوع من إدارة الفرد نفسه بنفسه.

إدارة الوقت هي إدارة الأعمال والمهام التي تقوم بمباشرتها في حدود الوقت المتاح يوميا 24 ساعة وذلك بأقل جهد وأقصر وقت ثم يتبقى لنا وقت للإبداع والتخطيط للمستقبل وللراحة والاستحمام.

إدارة الوقت هي محاولة ترويض الوقت وفرض سيطرتنا عليه، بدلا من أن يفرض سيطرته علينا.

 لماذا إدارة الوقت؟

لا شك أننا جميعا نشكو من كثرة الأعمال وقلة الوقت المتاح.

"ليس عندي الوقت" عبارة كثيرا ما نسمعها وكثيرا ما نقولها أيضا.

كلنا يتمنى أربعا وعشرين ساعة في يومه. وهذا مستحيل.

"لا راحة في هذه الحياة" نقولها دائما بعد يوم عمل شاق.

لا وقت عندي لمطاعة كتب ومجلات، ولا وقت عندنا لأنفسنا.

لا وقت لدي لحفظ القرآن الكريم، أنا مشغول جدا

ليس لدي الوقت لكتابة كل ما أريد. إن الوقت يمضي بسرعة.


إن الحل في هذا كله هو إدارة صحية للوقت

وانطلاقا من هذا كله على الإنسان أن يتذكر دائما:

أن إدارة الوقت قضية ذاتية يجب أن تناسب ظروفك وطبيعتك.

وأن تغيير العادات القديمة يأخذ وقتا طويلا ويحتاج إلى مجهود كبير.

إن الإدارة الصحيحة لوقتك تضيف إلى حياتك ساعات طوال إذا أحسنت استغلال الأوقات الضائعة في حياتك.

إن إضافة 15 دقيقة كل يوم تعني إضافة 13 يوم عمل كل عام.

وإذا أضفت 30 دقيقة فأنت تضيف 26 يوم عمل كل عام.

طبيعة الوقت:

الوقت هو أغلى ما يملك الإنسان في حياته غير أننا نتفنن في إضاعته وقتله، ولا نشعر أننا في حقيقة الأمر نقتل أنفسنا.

هناك عبارة منتشرة بين الناس نقولها أنا وأنت، يقولون هذه الجملة الكاذبة عندما يسألون إن كانوا سيفعلون شيئا ما أم لا، إنها واحدة من أكثر الكذبات شيوعا على مستوى العالم.

ما هذه الكذبة الشائعة؟ "ليس لدي الوقت".


إنها كذبة بسيطة تتكون من ثلاث كلمات تقال تلك الجملة مرارا وتكرارا دون الإفصاح عن الحقيقة التي يختبئ من ورائها.

من الأشياء المسلم بها أن الوقت قاسم مشترك لدي الناس. فكل شخص لديه 24 ساعة في اليوم بغض النظر عن الشخص أو عن مهنته، ولذلك يكون لديه 167 ساعة في الأسبوع.

في بحث قام به أمريكي في إدارة الوقت وجد أن الشخص العادي يقضي من عمره في الأنشطة الروتينية اليومية كالأتي:

إذا كان متوسط عمر الإنسان ستين سنة!

 الهدف من هذه الإحصائية، هي التأكد أن مشكلتنا الأساسية ليس في عدم وجود الوقت الكافي لتحقيق ما نريد فعله. وإنما في عدم استغلالنا الوقت بشكل أمثل وصحيح.

إن التحرر من خرافة ليس لدي الوقت هي مسؤوليتك وهي أولى المحطات التي تنطلق منها إلى حياة منظمة، واستغلال أمثل للوقت.

خصائص الوقت:

للوقت خصائص يتميز بها، يجب علينا أن ندركها حق الإدراك. وأن نتعامل معه على ضوئها منها:

1ــ سرعة انقضائه:

مرت سنين الوصال وبإلهنا    فكأنما من قصرها أيام

فالوقت يمر مرّ السحاب ويجري مجرى الرياح، يقول أحد الشعراء:

مرت سنين الوصال وبإلهنا    فكأنما من قصرها أيام

ومهما طال عمر الإنسان في هذه الحياة الدنيا فهو قصير، ما دام الموت هو نهاية كل حي، رحم الله الشاعر:

وإذا كان آخر العمر موتا     فسواء قصيره والطويل

2ــ الوقت مورد محدود:

قال الإمام حسن البصري رحمه الله:"يا ابن آدم إنما أنت أيام معلومة، إذا ذهب يومك ذهب بعضك" أي أيها الإنسان إنما أنت عبارة عن أيام مضبوطة محسوبة، إذا ذهب يوم ذهب جزء من عمرك.

3ــ الوقت لا يمكن تعويضه:

كل يوم يمضي وكل ساعة تنقضي، وكل لحظة تمر، ليس في الإمكان استعادتها. وبالتالي لا يمكن تعويضها. قال حسن البصري ـرحمه الله ـ :"ما من يوم يشق فجره، إلا وينادي: يا ابن آدم أنا خلق جديد، و على عملك شهيد، فتزود مني، فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة: ورحم الله الشاعر:

ألا ليت الشباب يعود يوما   فأخبر بما فعل المشيب

مضيعات الوقت:

إن كلمة (مضيعات) تختلف باختلاف الأزمنة، والأمكنة، والأشخاص، فزيارة صديق لك، وأنت في حالة مرض قد ترفع من معنوياتك، وتسهم في شفائك، أما زيارته في ليلة الامتحان، في مضيّع كبير للوقت.

وتجدر الإشارة إلى أن مضيعات الوقت لا يمكن القضاء عليها نهائيا، وهي أحيانا جزء من العمل أو الوظيفة إلا ما لا يترك كله يدرك بعضه، أو ربما كله.

أهم مضيّعات الوقت:

1ــ الزوّر

2ــ الهواتف

3ــ الاجتماعات

4ــ التسويف

5ــ التلفاز

تحديد الأولويات:

إن تحديد الأولويات شيء مهم في حياة الإنسان، فمعظمنا لديه من الأشياء أكثر مما يمكنه فعلها، فكيف تقرر تقديم الأهم على المهم، وبأي ترتيب؟

قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ــ :"والعلم كالبحار المتعذر كيلها، والمعادن التي لا ينقطع نيلُها؛ فاشتغل بالمهم منه، فإنه من شغل نفسه بغير المهم، أضرّ بالمهم".


وروي عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ أنه قال:"العلم كثير، ولن تعيه قلوبكم، ولكن ابتغوا أحسنه، ألم تسمع قوله تعالى:" الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب".

وأوصى الخليفة المأمون بعض بنيه فقال:" اكتب أحسن ما تسمع، وأحفظ أحسن ما تكتب، وحدِّث بأحسن ما تحفظ".

وقال الجاحظ في رسالة التربيع والتدوير:" وخصلة ينبغي أن تعرفها وتقف عنها، وهو أن تبدأ من العلم بالمهم، وتختار من صنوفه ما أنت أنشط له، والطبيعة به أغنى، فإن القبول على قدر النشاط، والبلوغ على قدر العناية".

مصطفى بوهبوه/ كاتب ومدرب تنمية بشرية.

Comments:

Comments   

 
+1 #2 belkheir 2017-10-07 20:17
salam mon ami elmoustafa bon courage
Quote
 
 
+2 #1 مصطفى الحشاني 2017-09-25 23:09
جيد ومفيد
Quote
 

Add comment


Security code
Refresh